فؤاد سزگين

377

تاريخ التراث العربي

د - فقه القرامطة يحدث كثيرا أن يخلط البعض بين القرامطة والإسماعيلية . والواقع أن علاقاتهم بالإسماعيلية لم تتضح بعد . فينسب تنظيمهم في العادة كما ينسب تنظيم الإسماعيلية أيضا إلى شخص واحد هو عبد الله بن ميمون القداح في نهاية القرن الثاني الهجري . ولا تكاد المراجع الإسماعيلية القديمة أو الروايات الإسماعيلية تذكر شيئا عنه ( إيفانوف في دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الأوربية الإضافات ص 102 ) . ويرى ما سينيون أن أبا الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي ( المتوفى 145 ه / 762 م أو 147 ه ) هو أول مؤلف قرمطى بمعنى الكلمة ، فقد جعل التأويل المجازى للقرآن بديلا عن تفسير الشيعة المتقدمين له . ويرى ماسينيون أيضا أن أبا شاكر ميمون القدّاح المخزومي ( المتوفى حوالي سنة 180 ه / 796 م ) هو الذي وضع عقيدة الفيض عند القرامطة في شكلها العقيدي النهائي . وقد جعل خلق العالم صادرا عن الحدود الروحانية الأولى ولم يجعلها على أساس الأيتام الخمسة كما فعل الغلاة المبكرون ، إذ اعتبروا الأيتام الخمسة تشخيصا روحانيا ومتجددا . وقد أنكر أبو شاكر ميمون القداح وجود صفات للذات الإلهية ، فهي عنده منزهة عن الصفات ، كما عرف القرآن بأنه نور روحاني ينير الحدود كلها ( دائرة المعارف الإسلامية - الطبعة الأوربية الأولى - ج 2 / 825 ) . وبدأ القرامطة في عهد حمدان يقومون في منطقة واسط بدور سياسي سنة 277 ه / 890 . م وبعد استعداد استمر وقتا طويلا قامت أول ثورة للقرامطة بقيادة ذكرويه ولكنها أخمدت وقتل ذكرويه سنة 294 ه / 906 م . إلّا أن حركة القرامطة لم تنته بذلك ، فقد أسس أبو سعيد حسن بن بهرام الجنّابى دولة قرمطية مستقلة في منطقة الأحساء سنة 286 ه / 899 م وقام ، ابنه أبو طاهر سليمان / ( 301 / 914 ه - 332 م / 943 ) بغزو مدمر لجنوب العراق ، وفي سنة 422 ه / 1030 م انتهت دولة القرامطة في الأحساء . كما نجح القرامطة في إقامة عدد من الدويلات الصغيرة في اليمن ، كما كان للقرامطة مراكز أخرى في القرنين الثالث والرابع الهجري في خراسان والشام .